الشيخ الأنصاري
290
مطارح الأنظار ( ط . ج )
النجاسة في غسالة الحمّام وطين الطريق - فالمناط هو الأصل ، ولا عبرة بالظنّ مطلقا ، وهذا هو العنوان المذكور في كلماتهم من تعارض الأصل والظاهر ، فإنّ الظاهر في الأحكام والألفاظ حجّة كما صرّح السلطان بذلك في حاشية المعالم « 1 » ، به يرتفع موضوع الأصل على القول بحجّيتها ، فلا يقاومه . وما قد يرى في تقديم الظاهر على الأصل في بعض المقامات « 2 » ، فإنّما هو لدلالة دليل عليه من إجماع أو سيرة أو أصل قطعي كأصالة حمل فعل المسلم على الصحّة ونحوها ، وذلك كما في حكمهم ببراءة ذمّة الزوج عن النفقة فيما لو ادّعت الزوجة مع إتلافها له في مدّة مديدة ، فإنّ الظاهر أنّ أصالة عدم الإنفاق إنّما تقدّم « 3 » لأصالة حمل فعل المسلم على الصحّة ، وقد صرّح الشهيد في المسالك « 4 » بأنّها من موارد تقديم الظاهر على الأصل مع اعترافه « 5 » بكونها قليلة . [ السادس ممّا ينبغي التنبيه عليه ] أنّه قد ذهب جماعة كثيرة بل قد ينسب إلى المشهور عدم حجّية الظنّ في مسائل أصول الفقه ، والحقّ حجّيته فيها وفاقا لجماعة من المحقّقين . لنا ما تقدّم سابقا من أنّ العقل بعد الانسداد والقطع « 6 » بالتكليف وعدم جواز الرجوع إلى الأصول التعبّدية يحكم حكما أوّليا بوجوب تفريغ الذمّة ، والخروج عن
--> ( 1 ) . لم أجده فيه . ( 2 ) . انظر ايضاح القواعد 1 : 43 ، 3 : 122 ؛ الدروس 2 : 68 ، و 3 : 386 ؛ جامع المقاصد 12 : 479 ؛ تمهيد القواعد : 304 وما بعدها ؛ شرح اللمعة 2 : 113 ، و 4 : 146 ، و 5 : 128 و 376 ؛ مسالك الأفهام 4 : 225 ، و 6 : 191 ؛ العقد الحسيني : 16 و 19 ؛ حاشية مجمع الفائدة والبرهان : 403 ؛ غنائم الأيّام 3 : 370 - 371 ؛ جواهر الكلام 3 : 363 ، و 31 : 139 ؛ كتاب المكاسب للشيخ الأنصاري 5 : 169 ؛ القواعد والفوائد 1 : 137 - 141 ؛ نضد القواعد الفقهية : 69 ؛ الوافية : 183 - 184 . ( 3 ) . في النسختين : يقدّم . ( 4 ) . مسالك الأفهام 7 : 397 - 398 . انظر أيضا ايضاح القواعد 3 : 273 . انظر ج 4 ، ص 57 . ( 5 ) . اعترف في تمهيد القواعد : 301 . ( 6 ) . « ل » : العلم .